بكيت شوقاً على رحيلهم، وكأن الألم لا يعرف حدًّا ولا فاصلًا، وكأن قلبي ما زال عالقًا في لحظات الفقد، لا يفارقني. فكلما حاولت أن أبتسم وأكمل الطريق، أجد نفسي في لحظة ضعف، أبحث عنهم في كل زاوية، في كل فكرة، في كل نسمة هواء.
لقد رحلوا، ولكن غيابهم أعمق من أي فراغ، أعمق من أي مسافة. فكلما مرّ يوم، يصبح الألم أكثر حدة، كأن الزمن لا يتوقف ليشفي جراحي. أبحث عنهم في كل مكان: في صوت الرياح، في ضوء القمر، في همسات الليل التي كانت تملأها ضحكاتهم، في الأماكن التي جمعتنا ذات يوم. ولكنهم الآن غائبون، والألم لا يزال يتسرب إلى أعماقي.
أمي التي كانت نورًا لحياتي، وأبي الذي كان سندًا لا يلين، وأخي الذي كان رفيقي في كل لحظة، أصبحوا الآن ذكريات لا أستطيع الإمساك بها. كيف لي أن أستمر دونهم؟ كيف لي أن أواجه هذا العالم الفسيح وهم بعيدون عني؟ إن الشوق إليهم لا يقف عند حدود، بل يتسع كل يوم، وكل لحظة.
ورغم أنني أبتسم أمام العالم وأحاول أن أعيش من جديد، إلا أن جزءًا مني ما زال يتوق للعودة إلى تلك الأيام التي كانت مليئة بدفئهم وحبهم. فكم هو قاسي هذا الفقد، وكم هو مؤلم أن أعيش مع ذكرى من كانوا يوماً حياتي، وأصبحوا اليوم جزءًا من السماء