كلّما حاولتُ أن أبني رجاءً… ينكسرْ
كلّما همّت خطايَ إلى أملٍ… ينحسرْ
كلّما داعبتُ حلمًا نائمًا
أيقظته يدُ الأسى… وانكدرْ
كم وددتُ الليلَ يلقاني بشيءٍ من سكونْ
غير أنّ الحزنَ يسري في دمي
كالجنونْ
كلّما ظننتُ أن الحظّ قد رقَّ، ومالْ
أغلق الأبوابَ في وجهي،
وألقى فوق أكتافي الجبالْ
ليس لي في الدربِ
إلّا ضحكةٌ مكسورةْ
وأماني العمرِ
في صدري رمادٌ،
ذكرياتٌ مهجورةْ
أيُّ حظٍّ
يتعمّد أن يخذلَ عاشقَهُ هكذا؟
أيُّ صبحٍ
لا يُجيد أن يُنيرَ طريقَ التائهين؟
كلّما حاولتُ أن أرتّقَ جرحي
نزفَ الشوقُ… وضاعَ الياسمينْ
كلما ناديتُ لليلِ أن يهدأ
عاد لي بالعتمةِ
يُغرِقُ قلبي في الأنينْ
ليس لي في العمرِ شيءٌ يُرتجى
ضاعَ حلمي
في زوايا الوقتِ
في ظلِّ السنينْ
كم جرّبتُ البكاءَ سرًّا
لأُخفي حزني العتيقْ
لكنّ دمعي
يقرأني
ويهتكُ المستورَ منّي
في الطريقْ
أيها الحظُّ الذي
ما عادَ يعرفني
ولا سألْ
أتراني من خذلني…
أم أنا كنتُ الأملْ؟
ضاعَ منّي كلُّ شيءٍ
غير حزنٍ
لا يُملُّ
وجراحٍ
في فؤادي
لا تُرتقْ
ولا تملْ
فكلّما بنيتُ أملًا
كان للخذلانِ
أسبقْ.
تبدَّد…
صار ذكرى
صار حُزنًا
صار ضيقًا في الحنايا
حين أخفقْ
كلُّ دربٍ كنتُ أمشيهِ بحلمٍ
جفَّ في عينيَّ…
وارتدَّ وضيقه
ثمّ أطبقْ
كلُّ صوتٍ كنتُ أسمعهُ نداءً
صار صمتًا
صار موتًا
صار ليلًا لا يُفرِّقْ
فكلّما ضمَّدتُ قلبي
عادَ ينزفُ
عادَ يحترقُ
أيُّ قلبٍ يستطيعُ العيشَ
في دنيا تخونُ الحلمَ
والفرحَ المُعلّقْ؟
أنا أُحسنُ الصمتَ
لكنّي
أموتُ
كلّما خانتني الأيامُ
وارتدَّ الدمعُ
في عينٍ تضيّقْ
فكلّما بنيتُ أملًا
كان للخذلانِ أسبقْ
أسبقْ.