ديسمبر…
أنت لا تشبه أحدًا.
لا صخب فيك، ولا ضجيج،
لكن فيك هدوءٌ يربكني،
وفي بردك حنانٌ لا يُشبه دفء أحد.
لم أحتفل بيوم ميلادي يومًا،
لم أعلّق زينة، لم أطفئ شموعًا،
لكنّني حين ألتقيك،
أشعر أنني أقترب من نفسي أكثر،
أنك الوحيد الذي يجلس بقربي
ولا يسألني لماذا تغيّرت،
ولا يطلب مني تفسير التعب الساكن في عينيّ.
فيك أكتب، وأمسح،
أحكي، وأصمت،
أضحك وأنا على وشك البكاء،
وأبكي وأنا ممتنة لأنك تفهمني دون أن أنطق.
كأنك طاولة خشبٍ قديمة،
جلستُ عليها مرارًا،
أخبرتك عن خيباتي،
عن محاولاتي،
عن قلبي الذي لم يكبر رغم السنين،
وعن الحبّ الذي تأخّر،
وعن الوحدة التي رافقتني حتى وأنا وسط الجميع.
يا ديسمبر…
برودتك لا تؤذيني، بل تطمئنني،
كأنها يدٌ باردة تُربّت على قلبي،
وتقول لي: لا بأس، لا زلتِ هنا.
لا زلتِ تحاولين، وهذا يكفي.
أحبك،
لأنك لا تذكّرني بما مضى،
ولا تطلب مني أن أتغيّر،
أحبك، لأنك تشبهني في كل شيء،
في الصمت، في التأمل، في الرغبة في الكلام الطويل،
ثم التراجع فجأة، والاختباء في الغيم.
فيك أحب القهوة أكثر،
الضوء الخافت، الموسيقى الهادئة،
والأحاديث التي لا تحتاج صوتًا عاليًا…